يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
419
تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني
قوله : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ( 110 ) يقوله لأهل النّار . حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ، يضحكون منهم . وقوله : حَتَّى ( أَنْسَوْكُمْ ) « 1 » ذِكْرِي ليس يعني أنّ أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر اللّه فأمروهم ألّا يذكروه ، ولكن جحودهم ، واستهزاؤهم ، وضحكهم منهم هو الذي أنساهم ذكر اللّه ، كقول الرّجل : أنساني فلان كل شيء ، وفلان غائب عنه ، بلغه عنه أمر فشغل ذلك قلبه . وهي كلمة عربية . قوله : إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا ( 111 ) في الدّنيا . أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) ذلك جزاؤهم أَنَّهُمْ أي بأنهم هُمُ الْفائِزُونَ . وهي تقرأ على وجه آخر : إنّي جزيتهم اليوم الجنّة بما صبروا في الدّنيا . ثم قال : أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ وقوله : الْفائِزُونَ النّاجون من النّار ، فازوا من النار إلى الجنّة . قوله : قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ ( 112 ) يقوله لهم في الآخرة . فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) أي كم عدد السّنين التي لبثتم في الأرض ؟ يريد بذلك أن يعلمهم قلّة بقائهم كان في الدّنيا ، فتصاغرت الدّنيا عندهم . قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ( 113 ) وذلك لتصاغر الدّنيا عندهم . فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) : الملائكة . تفسير مجاهد . « 2 » وقال قتادة : الحسّاب « 3 » الذين كانوا يحسبون آجالنا مثل قوله : إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا « 4 » الأنفاس ، وهي آجالهم . قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ( 114 ) إنّ لبثكم في الدّنيا في طول ما أنتم لابثون في النار كان قليلا وهو كقوله : وَتَظُنُّونَ * أي في الآخرة إِنْ لَبِثْتُمْ في الدنيا إِلَّا قَلِيلًا « 5 » .
--> ( 1 ) في ع : انساكم . وضع فوق الكلمة علامة للاستدراك لكن ذلك لم يتم . ( 2 ) تفسير مجاهد ، 2 / 435 . ( 3 ) في الطبري ، 18 / 63 : عن معمر عن قتادة . ( 4 ) مريم ، 84 . ( 5 ) الإسراء ، 52 .